القرطبي

407

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

النساء ببعد الرجال ، ففعلوا وطال ذلك بهم ، فاشتغل الرجال بالرجال والنساء بالنساء ) . وقد تقدم ( 1 ) ، ذكره الماوردي . السابعة - قوله تعالى : ( وان تحسنوا وتتقوا ) شرط ( فان الله كان بما تعلمون خبيرا ) جوابه . وهذا خطاب للأزواج من حيث إن للزوج أن يشح ولا يحسن ، أي إن تحسنوا وتتقوا في عشرة النساء بإقامتكم عليهن مع كراهيتكم لصحبتهن واتقاء ظلمهن فهو أفضل لكم . قوله تعالى : ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وان تصلحوا وتتقوا فان الله كان غفورا رحيما ( 129 ) قوله تعالى : ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل ) أخبر تعالى بنفي الاستطاعة في العدل بين النساء ، وذلك في ميل الطبع بالمحبة والجماع والحظ من القلب . فوصف الله تعالى حالة البشر وأنهم بحكم الخلقة لا يملكون ميل قلوبهم إلى بعض دون بعض ، ولهذا كان عليه السلام يقول : ( اللهم إن هذه قسمتي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك ) . ثم نهى فقال : ( فلا تميلوا كل الميل ) . قال مجاهد : لا تتعمدوا الإساءة بل الزموا التسوية في القسم والنفقة ، لان هذا مما يستطاع . وسيأتي بيان هذا في ( الأحزاب ( 2 ) ) مبسوطا إن شاء الله تعالى . وروى قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كانت له امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه مائل ) . قوله تعالى : ( فتذروها كالمعلقة ) أي لا هي مطلقة ولا ذات زوج ، قاله الحسن . وهذا تشبيه بالشئ المعلق من شئ ، لأنه لا على الأرض استقر ولا على ما علق عليه انحمل ، وهذا مطرد في قولهم في المثل : ( ارض من المركب بالتعليق ) . وفي عرف النحويين فمن ( 3 ) تعليق

--> ( 1 ) راجع ج 4 ص 292 ( 2 ) راجع ج 14 ص 214 ( 3 ) في ا وز وط : في تعليق .